الشهيد الثاني

457

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

( خاتمة ) لمباحث إزالة النجاسات في أحكام الأواني والقصد الذاتي من ذكرها هنا بيان حكم تطهيرها وكيفيّته ، وقد جرت العادة بانجرار البحث فيها إلى ما هو أعمّ من تطهيرها ، فيذكر الجنس الذي يجوز اتّخاذها منه وما لا يجوز كما قال : ( يحرم استعمال أواني الذهب والفضّة في الأكل وغيره ) لقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا تشربوا في آنية الذهب والفضّة ولا تأكلوا في صحافها فإنّها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة » ( 1 ) وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله الذي يشرب في آنية الفضّة إنّما يُجَرجِرُ في جوفه نار جهنّم ( 2 ) يقال : جرجر الشراب ، أي : صوّت . والمراد أنّه بفعله مستحقّ للعذاب على أبلغ وجوهه ، فالمُجرجر في جوفه ليس إلا نار جهنّم ، والوعيد بالنار إنّما يكون على فعل المحرّم ، وإذا حرم الشرب حرم غيره لأنّه أبلغ . ولعدم القائل بالفرق ، ويلزم من تحريمه في الفضّة تحريمه في الذهب بطريق أولى . وهل يحرم اقتناؤها لغير الاستعمال ، بل للادّخار أو تزيين المجالس ؟ الأكثر على التحريم لما رواه محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام أنّه نهى عن آنية الذهب والفضّة ( 3 ) ، والنهي للتحريم ، ولمّا امتنع تعلَّقه بالأعيان لأنّه من أحكام فعل المكلَّف ، وجب المصير إلى أقرب المجازات إلى الحقيقة ، والاتّخاذ أقرب من الاستعمال لأنّه يشمله ، بخلاف العكس .

--> ( 1 ) صحيح البخاري : 5 : 2133 / 5310 ، صحيح مسلم 3 : 1637 و 1638 / 2607 ، سنن البيهقي 1 : 44 / 103 . ( 2 ) صحيح البخاري 5 : 2133 / 5311 ، صحيح مسلم 3 : 1643 / 2065 ، سنن البيهقي 1 : 42 / 99 . ( 3 ) الكافي 6 : 267 / 4 ، التهذيب 9 : 90 / 385 .